فى يوم من ايام الشتاء كانت السماء شبه مظلمة يشوبها قطع متفرقة من السحب وهناك بعض الرياح فى حوالى الخامسة عصرا.
كان السائرون فى كثيرين وفجأة سمع صوت انهيار شديدا وتساقطت احد المبانى فى الشارع وكأن هذا المبنى قد دك دكاً ولم يُرى سوى غبار يملى المكان
وكان ممن يمشون اثناء هذا الحادث شاب يدعى" احمد " وطفل لم يتجاوز العاشرة " ادهم " وفتاه فى مقتبل العمر " علياء " و" الحاجة نوال "
كان احمد ذاهب الى موعد له مع اصدقائه وكانت المرة الاولى ان يسلك هذا الطريق وعندما تخطى الحادث ووصل الى موعدة بدت عليه علامات الغضب وبعض الغبار على ملابسه و عندما سأله اصدقائه عما حدث اخذ يحكى : اكنت اسير فى شارع لم اسلكه من قبل ولكن شارعى المعتاد كان مغلق واثناء سيرى فجأة سمعت صوت شديدا و فى لمح البصر انتشر الغبار فى كل مكان وصارت ملابسى كما ترون فساله بعض اصدقائة وما كان هذا قال متعجباً : لا ادرى لقد اسرعت قبل ان يملا الغبار ملابسى او ان يزدحم الناس .
وعلى الجانب الاخر اشتد فزع ادهم عندما سمع هذا الصوت الرهيب واخد يجرى حتى وصل الى بيته و صرخ عندما راى والدته فهدئت من روعه ثم سألته ماذا حدث يا صغيرى فاخد يحكى : ذهبت لاشترى بعض الحلوى من شارع بجوار مدرستى وصفه صديق لى و اشتريت واثناء عودتى سمعت صوت كصوت القنبلة و رأيت غبار متصاعد وكانه شبح ضخم وقفت ولا ادرى ماذا أفعل لقد خفت كثيرا يا امى وصمت ثم ثال حزينا : وقع منى كيس الحلوى
اما بالنسبة لعلياء فكانت عائدة الى المنزل بعد يوم شاق من العمل وعندما وصلت منزلها فرت الدموع من عينيها وصاحت فى اختها لقد رأيت منظر مروعا و اخذت تحكى : كنت مارة فى شارع بجوار" بنك الامة " وسمهت صوت هزنى ورأيت غبار منتشر فى كل مكان فوقفت فى زعر وسألت ماذا حدث فأجابنى شيخ فى جزن سقطت "عمارة الحاج ممدوح " فصرخت هل كان بها احد ؟ فقال فى حزن كل عائلته .
شعرت بالم شديد ولم اشعر بنفسى كيف اتيت الى هنا وقالت فى صوت متهدج : الحمد لله الذى عافانا مما ابتلاهم به وفضلنا على كثير ا مما خلق تفضيلا .
اما الحاجة نوال فوصفت الحادث لجيرانها واخدت تحكى : الا تعلمن بما حدث لقد سقطت عمارة الحاج ممدوح وكأن القيامة قد قامت كان الجو معتماً والرياح شديدة ووارتفع الغبارالى المساء السابعة ! وتزاحم الناس افواج وافواج وتعالى الصراخ .....
و كانت تحكى وكأنها تحكى معركة للمسلمين مع اليهود
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لعلك تدرك الان من هو" احمد " اظنه شاب لا يهتم سوى بمظهره ولا يرى سوى ما امام عينيه. مر امامه الحادث وكان لم يكن ولم يثر فضوله حتى ليعرف ما الذى حدث
و" ادهم " طفل كل ما همه من الامر حلواه التى سقطت كما انه راى الحادث وكأنه فى فيلم خيال علمى " قنابل واشباح "
اما " علياء " فهى فتاه ترى نفسها فى الاخرين وتحركها مشاعرها قليلا .
و" الحاجة نوال" كأنها رأت حادث غير الذى راه الاخرون لقد هولته لدرجت انه اتخد مسار غير مساره ولن اعجب لو ذكرت وجود كائنات فضائية !!
لقد سقطت نفس العمارة فى نفس الوقت وراها نفس الاشخص ولكن كل منهم شاهده من زاوية مختلفة لكن سواء كانت هذه النظرة صحيحة ام خاطئة فقد عكست ما فى داخل قائلها وكيف هى شخصيته ولهذا ,,,
لا تحكم الا على ما تراه لان لكل عين مسار تتخذه فى الرؤيه
وهذه المسارات كالخطوط المتوازية لا تتقاطع ابدا .
ياسمين ابو اُحمد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق