دخلت من باب فتح فقط احد مصراعيه الكبيرين الى قصر عظيم ملك للرجل الاغنى فى القرية .
وقد دعى الجميع الى حفل مولد ابنه العاشر فرحا فرحا شديدا فهو الابن الوحيد الذى عاش لبعد التاسعة من عمره ..
وعند طلتى الاولى وجدت جميع من كان فى الصالة الضخمة يضحكون مثل التماثيل الواقفة حول سلم مؤدى للطابق العلوى ..
دخلت و كأنى فى عالم الاحلام .. ارى اشراف القوم و الى جانبهم عامة الناس فى قصر من كنا ندعوه " الشريف الكاره " فقد كان ينظر الينا نحن البسطاء كأننا امراض يخشى حتى الاقتراب منا ..
و لكن لا عجب فحبه لابنه الوحيد الذى جاء بعد عناء سنين طوال تغلب على كرهه لمن يراهم وباء . فلعله يفوز منهم بدعوه بعدما نصحه بهذا رجال الدين
عاودت النظر الى ما حولى احملق فى كل شئ اراه حتى وقعت عينى على طاولة ممدودة افترشتها اطعمة مما لذ وطاب
جسلت بمكان ليس بالعيد عنها ونسيت امرها واستغرقت فى ما ارى :
فهذا طفل اذكر انه اليوم مولده ولكنه ليس له حفلة كهذه مقامه على شرفه .. و لا اباَ فرح ببلوغه العاشرة - فربما بلغها من ابنائه الكثيرون .
و على مقربة منه طفلة صغيرة اظنها فى الثالثة . وضعت على الارض بجانب حائط تشغله الالوان لا تبكى لان امها ليست معا و لا تعرف انها ذهبت لتفوز باكبر قدر من الطعام ..
جالسه فى هدوء تراقب صورتها على الارض اللامعة و كانها اخيرا وجدت رفيقة لوحدتها على ارض اخرى بلا بكاء
اغمضت عينى و غيرت اتجاه رويتى و فتحتها فوقعت على منظر عجيب
بعض السيدات الانيقات ملتفات فى حلقة وفى المنتصف فتاه بسيطة بثيابها القروية يتجاذبن اطراف ثوبها ويسخرن من شكلها .
و الحمقاء فى المنتصف تبكى كـــهرة ببلتها مياه المطر فى ظلام لا ترى فيه دموعها او مياه السماء .
وهنالك كهل تساقطا حاجباه على عيناه من الكبر وبيده الضعيفتين سلة يملئها من الاطعمة و الحارس عند البوابة يراقبه و يضحك .
و بجانبى مباشرة سيدة شابة - اظنها - و رجل الى جانبها يتحدثان بصوت منخفض .. لا ادرى ايسخران من الحفلة الضخمة ؟
؟ ام منا ؟
ام يمقتان من فيها ؟
ام ذلك الرجل العجوز !!
اخذت اقلب عيناى فى ما حولى الى ان نظرت للارض لارى صورتى فى هذة الحله الجديدة على هذا البلاط اللامع .
نظرت فرايت الكرستالات المضيئة فى سقف المكان و كانها قطعة من القمر بل ابهى واقرب !!
رفعت عيناى و تذكرت المائدة ... فقمت اليها و نظرت الى انواع الاكل واشكاله وتخيلت البارحة و التمر والخبز .
اخذت قطعة من طبق لا ادرى ما فيه ... لم اشعر لها باى طعم و تذكرت طعم التمر حين اكله وانا جائع فاشعره الاروع مذاق
فأشتقت اليه واخدت ابحث عنه على المائدة الكبيرة .
و فى وسط هذه الوليمة الكبيرة لم اجد حبة تمر واحدة !!
ذهبت عنها لاجلس فى مكانى .. فوجدت السيدة الشابه - كما اظنها - سبقتنى وجسلت هى عليه .. فظننت انها كانت تكلم الرجل عنى او عنى هذا الكرسى !!
اخدت اجول فى الساحة فسمعت كلمات ذم وكلمات مدح ... كلمات رضى وكمات سخط
البعض يضحك والاخريغطى وجهه الغيظة .
ولكنـــ
مازالت ازى الطفلة على الارض لا تبيكى ...
و الحارس يضحك من العجوز الغافل
قد كان للمكان - لا انكر- سحرا و جمالا اخدنى بعض الوقت ..
و لكن ما لبثت ان عدت الى منزلى ...
حيث السقف الذى تزينه ثقوب تجعلنى اطل على السماء ..
حيث التمر الذى يشبع جوعتى بعد يوما من العناء ..
حيث حدران هزيلة تحمينى وتسترنى من العراء
حيث الارض الطينية ..
التى كلما نظرت فيها .. ذكرتنى بماهيتنى و نهايتنى شئت ام لم اشاء ..
ياسمين ابواُحمد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق